القاضي النعمان المغربي

239

المناقب والمثالب

فقال : لولا أن نبيّكم يقول : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، لأخبرتك أنه ابني ، بل هو ابني حقا . فهذا إن ثبت من قول أبي سفيان ممّا يدل على ما قدمنا ذكره من إنكار نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله ورفضه للإسلام ، لقوله : نبيّكم ، ولم يقل : النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا نبيّنا ولقوله : بل هو ابني حقا ، بعد حكايته قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . فقال معاوية : وعى سمعك ووفى لسانك ، زياد بن أبي سفيان حقا « 1 » . وهذا أيضا من معاوية تكذيب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وردّ لقوله ونقض لقضائه ، وفي ذلك ما دل على ما ذكرناه عنه من كفره وسوء اعتقاده ، وفي قوله وقد أثبت نسب زياد من أبي سفيان وهو عاهر ، ونفاه عن نسب من ولد على فراشه ومخالفته بذلك حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وقوله : زياد بن أبي سفيان حقا ، ما دل على أن اعتقاده أن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باطل ، وهذا يقوله على منبر المسلمين فيما يزعمون وعلى رؤوسهم وهم عنه بمعزل ، ولكنهم طغام الشام وجهّال الأمة ، ومثل هذا أنكرته عليه عائشة وغيرها ممّن حكينا قوله ، وممّن لم يحكه ممّن له فهم وعقل وبصر ، ولم يستحل أحد منهم أن ينسب زياد إلى أبي سفيان ، وأكثر ما يقولون وإلى اليوم : زياد ابن أبيه . ومعاوية أول من حمل إليه رأس مسلم في الإسلام ، وهو رأس عمرو بن الحمق الخزاعي أرسل إليه فقتل وأتى إليه برأسه « 2 » . ولمّا أتى معاوية موت الحسن بن علي عليه السّلام استفزه السرور فكبّر وكبّر لذلك من حوله واتصل التكبير ، فسمعه ابن عباس وهو في المسجد وكان قد وفد على معاوية ،

--> ( 1 ) - تاريخ اليعقوبي : 2 / 219 ، تاريخ دمشق : 19 / 173 . ( 2 ) - راجع : التاريخ الصغير للبخاري : 1 / 131 ، مصنف ابن أبي شيبة : 8 / 357 ح 287 ، الأوائل للطبراني : 107 ، الطبقات الكبرى : 6 / 25 ، تاريخ دمشق : 45 / 496 ، أسد الغابة : 4 / 101 .